محمد متولي الشعراوي

1399

تفسير الشعراوى

صلّى اللّه عليه وسلّم مع سلمان إلى الموقع وأخذ المعول وجاء على الصخرة الكئود وضربها ، فحدث شرر أضاء من فرط قوة الاصطدام بين الحديد والصخرة ، فهتف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اللّه أكبر فتحت قصور بصرى بالشام ، ثم ضرب ضربة أخرى ، وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : اللّه أكبر فتحت قصور الحمراء بالروم . وضرب ضربة ثالثة وقال : اللّه أكبر ، فتحت قصور صنعاء باليمن ، فكأنه حين ضرب الضربة أوضح اللّه له معالم الأماكن التي سوف يدخلها الإسلام فاتحا ومنتصرا ، فلما بلغ ذلك القول أعداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال الأعداء للصحابة : يمنيكم محمد بفتح قصور صنعاء في اليمن ، والحمراء في الروم ، وفتح قصور بصرى ، وأنتم لا تستطيعون أن تبرزوا لنا للقتال فأنزل اللّه قوله : « قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ . . . » . إن المسألة ليست عزما من هؤلاء المؤمنين ، إنما هي نية على قدر الوسع ، فإن فعلت أي فعل على النية بقدر الوسع فانتظر المدد من الممد الأعلى سبحانه وتعالى . إن اللّه سبحانه هو الذي يعطى الملك ، وهو الإله الحق الذي ينزع ملك الكفر في كسرى والروم وصنعاء ، يعطى سبحانه الملك لمحمد رسول اللّه وأصحابه ، وينزعه من قريش ، وينزع الملك من يهود المدينة حيث كانوا يريدون الملك . إن قول الحق : « وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ » تجعلنا نتساءل : ما النزع ؟ إنه القلع بشدة ، لأن الملك عادة ما يكون متمسكا بكرسي الملك ، متشبثا به ، لماذا ؟ لأن بعضا ممن يجلسون على كراسي السلطان ينظرون إليه كمغنم بلا تبعات فلا عرق ولا سهر ولا مشقة أو حرص على حقوق الناس ، إنهم يتناسون سؤال النفس « وماذا فعلت للناس » ؟ إن الواحد من هؤلاء لا يلتفت إلى ضرورة رعاية حق اللّه في الخلق فيسهر على مصالح الناس ويتعب ويكد ويشقى ويحرص على حقوق الناس . إننا ساعة نرى حاكما متكالبا على الحكم ، فلنعلم أن الحكم عنده مغنم ، لا مغرم . ولنر ماذا قال سيدنا عمر بن الخطاب عندما قالوا له : إن فقدناك - ولا نفقدك - نولى عبد اللّه بن عمر ، وهو رجل قرقره الورع . . فقال عمر ابن الخطاب رضى اللّه عنه : بحسب آل الخطاب أن يسأل منهم عن أمة محمد رجل واحد ، لماذا ؟ لأن الحكم في الإسلام مشقة وتعب .